السيد محمد الصدر
37
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
الابن قد يكون بالمعنى الأعم « 1 » ، لكن الولد لا يكون إلا بالمعنى الأخص « 2 » ، فمن هذه الناحية اختار أصرح اللفظين وأوضحهما . فإن انتساب الحسن والحسين ( ع ) وان كان بحسب الأسباب الدنيوية إلى الزهراء . ولكن المسألة ألصق من ذلك ، فهم أولاد النبي مباشرة . وهذه مزية لم تُعطَ لأحد من الخلق غيرهما . ويمكن أن نفهم ذلك من القرآن الكريم ، وذلك من قوله تعالى : وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ « 3 » . فمحمد وعلي نفس واحدة ، ونور واحد . فإذا كانا واحداً فما يكون لهذا يكون لهذا . وكما ورد عن النبي ( ص ) أنه قال لعلي ( ع ) : ( إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ) « 4 » . فإن بعض العلويين كالعباس ومحمد بن الحنفية وغيرهم ، وإن كانوا علويين وأشراف ، بل هم من الصلب المباشر لعلي ( ع ) وهذا مهم جداً ، إلا أنه لم يرد فيهم ( ولداي ) كما ورد في الحسنين ( ع ) . بل حتى لو كانت الذرية من علي ( ع ) وفاطمة ( س ) كمحسن وزينب ( س ) فإن الحسن والحسين أفضل . إن قلت : إن قوله تعالى : وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ليس دليلًا على وحدة محمد ( ص ) وعلي ( ع ) ، وذلك بأن نلتفت إلى أنه يكفي في صدق أنفسنا وحدة الجماعة بوحدة الهدف ، ووحدة المصالح . أي جماعتنا وجماعتكم
--> ( 1 ) فإنه يشمل الولد بالمعنى الحقيقي ويشمل غيره كمن يعيش تحت تربية شخص أو تعليمه فهو أبنه وإن لم يكن ولده . ومن هنا ورد عنا النبي ( ص ) : يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة . ( 2 ) وهو الولد النسبي . ( 3 ) آل عمران 61 . ( 4 ) نهج البلاغة ج 2 ص 158 ، البحار ج 14 ص 476 ، الطرائف لابن طاووس ص 415 . .